الشيخ عباس القمي
51
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
صلّى اللّه عليه وآله ، وقالوا : اجعل اللواء فينا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : الاسلام أوسع من ذلك ( بحيث تكون رايات الفتح الاسلامي في بيت واحد ) فانعدم هذا القانون واندثر بعد قول النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) امّا دار الندوة ، فكانت باقية في أولاد عبد الدار إلى زمن معاوية فاشتراها منهم وجعلها دارا للإمارة . امّا السقاية والرفادة فانتقلت من هاشم إلى المطّلب ومنه إلى عبد المطّلب بن هاشم ومنه إلى ابنه أبي طالب ، وكان أبو طالب معسرا ، فاستقرض من أخيه العباس مالا لإطعام الحاج وسقايتهم ، ولما عجز عن أدائه أعطى السقاية والرفادة إلى العباس بدلا عن دينه . ثم انتقل هذا المنصب من العباس إلى ابنه عبد اللّه ومنه إلى ابنه علي ، وهكذا صاروا يتداولونه إلى أن وصل إلى آخر الخلفاء العباسيين . ( 2 ) ولمّا بلغ هاشم ما بلغ من الجلالة والقدر والشهامة ، انتشر صيته في جميع الأقطار وكان السلاطين والكبراء يرسلون إليه الهدايا والتحف تقربا إليه ورغبة في مصاهرته كي ينتقل إليهم نور النبوة الذي كان ساطعا من جبهته الشريفة . لكن هاشم رفض كل هذه الدعاوي ، وتزوج بامرأة من نجباء قومه ، فولدت له أولادا كثيرين من جملتهم أسد أبو فاطمة أم أمير المؤمنين عليه السّلام . وما زال النور باقيا في جبينه فذهب ليلة إلى بيت اللّه الحرام ودعا اللّه وتضرع إليه كي يرزقه ولدا يحمل هذا النور ، فرأى في المنام أنّه يؤمر بالتزوج من سلمى بنت عمرو بن زيد ابن لبيد من بني النجّار الذي كان مقيما في المدينة . ( 3 ) فشخص هاشم إلى الشام وسلك طريق المدينة إليها فلمّا قدم المدينة نزل في بيت عمرو وخطب ابنته ، فانكحه ايّاها وشرط عليه ان لا تلد ولدا الّا عند أهلها وان يبقى الولد في المدينة فقبل هاشم هذا الشرط ولمّا رجع من الشام اخذها معه إلى مكة فحملت هناك بعبد المطّلب فأخذها إلى أهلها وفاء للشرط وذهب هو إلى الشام فتوفى في مدينة غزّة التي تقع في أقصى الشام ، بينها وبين عسقلان فرسخان .